طاهر سليمان حموده
89
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
المحسنات اللفظية . 4 - استعمال الدخيل وعدم تحاشيه في المفردات والتراكيب ، وقد كانت ألفاظ كثيرة من التركية والفارسية قد دخلت إلى العربية بعد غلبة العنصر التركي ، ونتيجة لحكم الأتراك للبلاد . غير أن أساليب الكتاب المصريين بالرغم من ذلك كانت تمتاز بميزة تتضح لقارئها وهي السهولة والوضوح اللذان يدلان على ذوق سمح وفطرة مواتية ، ولم تكن تميل - في الغالب - إلى الغموض أو التعقيد ، وسنرى هذه الخصوصية واضحة في رسائل السيوطي جميعها على الرغم من أنها لم تخل من احتفال بالمحسنات اللفظية وحرص عليها شأن كتابات العصر . والكتاب - بطبيعة الحال - في ميدان السهولة والوضوح درجات يتميز أسلوب كل منهم بخصائص فردية تقربه أو تبعده عن السهولة والوضوح . المقامة : لم تكن المقامات في ذلك العصر تختلف عن الرسائل كثيرا ، بيد أنها كانت أكثر احتفالا بالمحسنات اللفظية حتى ليبدو أمام القارئ أن أصحابها قد وضعوها ليحشدوا بها ضروب الصناعات اللفظية وليبينوا مهارتهم في ذلك ، وإذا كانت المقامات العربية عند بديع الزمان والحريري قد اعتمدت على تسلسل القصة والحدث في تطور فني وعقدة تسلم غالبا إلى حل ذي مغزى وهدف ، فإن المقامة في هذا العصر لم يراع فيها هذا التسلسل الفني في كثير من الأحيان . وقد تنوعت أغراض المقامات في ذلك العصر فتناول أصحابها في مقاماتهم شتى الموضوعات وسنرى مصداقا لما نقول عند الإشارة إلى بعض مقامات السيوطي التي تعددت أغراضها .